الشريف الرضي
442
المجازات النبوية
لعمري ، ولعمر أبى ، ولعمر فلان ، كأنه قال : وحياتي ، وحياة أبى ، وحياة فلان . وجاء عن ابن عباس رحمة الله عليه أنه قال : من كرامات الله سبحانه لنبينا عليه الصلاة والسلام أنه أقسم في القرآن بحياته ولم يفعل ذلك بنبي غيره ، قال تعالى : " لعمرك أنهم لفى سكرتهم يعمهون " ، وكأنه سبحانه قال : وحياتك إنهم كذلك . وإذا صح ما قلناه صار القائل لعمر الله ، كأنما حلف بحياة يحيى الله بها ، لا حياة يحياها ( 1 ) ، لأنه سبحانه يتعالى عن أن يحيا بحياة ، أو يتكلم بأداة ، أو يفعل بآلات ( 2 ) . 359 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " قد تركتكم على البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدى إلا هالك " ، وهذا القول مجاز ، والمراد بالبيضاء هاهنا محجة الدين
--> ( 1 ) معنى هذا أن قولك لعمرك : لحياتك ، لاحياء الله لك ، أي لتعمير الله إياك وإحيائه لك . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، واستعارتان تصريحيتان . الأولى حيث شبه تكبر الشخص بالباطل بمنازعة الله رداءه على المعنيين السابقين في معنى المنازعة ، كأنه يجذب رداء الله الذي يتصف به أو الذي يلبسه لاحد الناس . واشتق من المنازعة بمعنى الاتصاف بصفة الكبر بغير إذن الله ، ينازع بمعنى يتصف ، على طريق الاستعارة التبعية ، والثانية والثالثة حيث شبه الكبرياء بالرداء ، والعظمة بالإزار بجامع الالتصاق في كل ، لان الثوب يلتصق بالبدن والصفة تلتصق بالنفس الكائنة في البدن واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .